عبد الكريم الخطيب

1071

التفسير القرآنى للقرآن

أي في هذا اليوم ، يكون الملك للّه وحده ، لا يملك أحد لنفسه أو لأحد شيئا . . وفي هذا الموقف يفصل اللّه بين عباده ، ويقضى بالحقّ بينهم . . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ، ينعمون برضوان اللّه ، ويخلدون في رحمته . . وأما الذين كفروا وكذبوا بآيات اللّه ، وجادلوا بالباطل فيها ، فأولئك لهم عذاب مهين ، يذلّهم ويخزيهم . وفي تخصيص الملك للّه في هذا اليوم ، مع أن الملك للّه أبدا ، في هذا اليوم وفي كل يوم ، إشارة إلى أن هذا اليوم يتجرد فيه كل ذي سلطان من سلطانه ، وكل ذي قوة من قوته ، وكل ذي مال من ماله ، فلا تصريف لأحد ، في الظاهر أو الباطن ، كما للناس تصريف - في الظاهر - فيما خوّلهم اللّه من سلطان ، وأموال . . في هذه الدنيا ثم يجئ قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » . . هو إشارة إلى إحكام اللّه لآياته ، بعد أن نسخ ما ألقى الشيطان فيها . . فهؤلاء الذين هاجروا في سبيل اللّه ، فرارا بدينهم ، ثم قتلوا استشهادا في سبيل اللّه ، أو ماتوا ميتة طبيعية - هم من الذين أحكم اللّه آياته فيهم ، فنجاهم من الافتتان في دينهم ، وجزاهم على صبرهم على هذا الابتلاء في أموالهم وأنفسهم ، أجرا عظيما ، حيث رزقهم أطيب رزق وأكرمه ، وهو الحق الذي معهم ، والإيمان الذي عمر قلوبهم ، ثم النّصر على عدوّهم ، والتمكين لهم في الأرض . ثم الرزق الأعظم بهذا الفوز بجنّات النعيم في الآخرة . . « وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » ومن عطائه الجزيل الجليل ، هذا النعيم الذي ينعم به المؤمنون في